Yahoo!

قال تعالى ..(وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)

كتبها أمل فتحى عزت ، في 7 نوفمبر 2010 الساعة: 22:38 م

الماء هبة من الله للبشرية ونعمة نحمد الله عز وجل عليها والماء أصل الحياة .
والقرآن الكريم  أول كتاب يتحدث عن أنواع المياه بدقة فائقة ويعطينا تصنيفاً علمياً لها ويصنفها بما يتناسب مع درجة نقاوتها.
يقول الدكتور / محمد السقا عيد .. فى بحث مختصر وقيم للغاية 
الماء النازل من السماء هو ماء مقطر يمتلك خصائص التعقيم والتطهير وليس له طعم! لذلك وصفه البيان الإلهي بكلمة (طَهوراً).
فعندما ينزل الماء من السماء يكون طهوراً ثم يمتزج بالمعادن والأملاح في الأرض ليصبح فراتاً.
قال تعالى .
(وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)[الفرقان: 48.
فالماء الذي نشربه من الأنهار والينابيع والآبار ماء عذب ومستساغ المذاق لأنه يحوي كمية من المعادن مثل الحديد الذي يجعل طعم الماء حلواً. وهذا يناسبه كلمة (فُراتاً)، و(الماء الفرات) في اللغة هو الماء المستساغ المذاق كما في المعاجم اللغوية. 
 يقول الله تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ)(فاطر12).
وعندما يتحدث القرآن عن مياه الأنهار نجده يستخدم كلمة (فراتاً) ولا يستخدم كلمة (طَهوراً) لأن ماء النهر العذب يحتوي على كثير من المعادن المحلولة فيه
لذلك جاء البيان الإلهي بصفة ثانية وهي(فرات) أي مستساغ المذاق بسبب انحلال بعض المعادن والغازات فيه والتي تعطي الماء طعمه المعروف. وبالمقابل نجد أن صفة(ملح) لا تكفي لوصف ماء البحر بشكل دقيق فأتبعها الله تعالى بصفة ثانية وهي(أجاج) أي زائد عن الحد، وهذه الكلمة من فعل)تأجّج( أي زاد وبالغ كما في معاجم اللغة العربية ). لأننا من الناحية العلمية إذا قلنا إن هذا الماء يحوي أملاحاً فإن هذا لا يعني شيئاً لأن كل المياه على الأرض فيها أملاح بنسبة أو أخرى، ولذلك يجب أن نحدد نسبة الملوحة فيه، وهذا ما فعله القرآن.
ويزيد الدكتور / محمد السقا فى هذا البحث ما يلى .
 وهو أن القرآن أول كتاب تحدث عن خاصية التطهير الموجودة في ماء المطر أو الماء المقطر، وهذه الصفة كما قلنا لم تُستخدم في القرآن إلا مع ماء السماء.
بينما نجد كتب البشر لا تفرق بين الماء العذب والماء الطهور والماء الفرات، بينما القرآن ميز بينها ووضع كل كلمة في مكانها الدقيق.
 
 جميل جدا هذا التوضيح  وهذا الاجتهاد  من الباحث ولكن تعالوا معى نتأمل بعض آيات الله فى الكون وتتبع قيمة هذه الهبة الربانية التى تمدنا بالحياة بل هى أساس الحياة * الماء * 
لو فرضنا ان ماء المطر هو الماء الطهور المعقم فما بالكم بحالة التلوث التى تجتاح العالم فينتج عنها تبخر للمياه الملوثه التى تعود الينا من جديد.. تعالو اولا نتتبع رأى العلم فى هذا الامر
تتلوث مياه الأمطار – خاصة في المناطق الصناعية لأنها تجمع أثناء سقوطها من السماء كل الملوثات الموجودة بالهواء ، والتي من أشهرها أكاسيد النتروجين وأكاسيد الكبريت وذرات التراب ، ومن الجدير بالذكر أن تلوث مياه الامط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حملة لرد اعتبار علمائنا

كتبها أمل فتحى عزت ، في 8 يوليو 2008 الساعة: 18:15 م

حيوا معى العين الساهرة للحفاظ على المقدسات

وعودة الحق لأصحابه

عندما أعاد/ الدكتور أسامة السعداوى

 صياغة التاريخ المصرى القديم لقد نصر العالم الجليل تراث الاجداد وقدمه للأحفاد لينهلوا العلم من أوسع أبوابه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حديث المسلمين والمسيحين

كتبها أمل فتحى عزت ، في 17 يونيو 2008 الساعة: 07:35 ص

حديث السلمين والمسيحين حديث ممتد طوله بطول زمن مضى وزمن أخر ممتد ولن تمحوا الخلافات العادية ابدا هذا الحديث مهما حدث وعلينا ان نعترف اننا كبشر لا يمكننا العيش بدون أحاديث تؤنس وحدتنا وتؤرخ أحداثتا وتثرى من أفكارنا .

ولكن ينقصنا لهذا الحديث جلسة تليق به من كلا الطرفين
لايمكن ان يتوافق الحديث الافى ظل من الفكر وتوحد المستوى العام لهذا المجلس الذى يضم وطن بكامله هوقلب الامة العربية ..ولن يكون شيئاً أخر مهما كانت ايدى المساعدة من الغير فلن تؤسس لنا وطناً بل ستظل بلاد الغرباء غرباء مهما حدث ومهما كان الغريب كريماً وسنظل نذكر ان للمصرى كرامته التى يجب ان يعتز بها وأن يعلم ان المقايضة سوف تكون باهظة الثمن وعلينا ان نتذكر دائماً مثل مصرى قديم (الحداية لاترمى كتاكيت) الحداءة لابد ان يكون تسللها الماكر الغادر .
لابد وان يكون الحديث أوسع من دائرة الاعلام المغلق على بعض الشخصيات التى اعتاد الناس على سماعها
ومشاهدتها ..نريد مشاهدة أوسع من ذلك مشاهدة حقيقية على الملاء نريد ان تتحدث الاطفال مع بعضها وان يتحدث الشباب مع بعضهم أحاديثاً حرة وان يعتادوا على حل المشاكل بينهم دون تدخل الكبار أولاً وبعد ذلك نلخص لهم الهدف من التعامل مع الغرباء .


سنظل نحترم الاعلامى الكبير الاستاذ مفيد فوزى على مواجهته الحقيقة فى مواجهة الازمات خاصة ما يدور من اختلافات مابين المسلمين وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة

كتبها أمل فتحى عزت ، في 1 يونيو 2008 الساعة: 10:00 ص

” بكل لغات العالم احبك “
بقلم/ أمل فتحى عزت
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة

كتبها أمل فتحى عزت ، في 1 يونيو 2008 الساعة: 09:59 ص

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقدمة

كتبها أمل فتحى عزت ، في 1 يونيو 2008 الساعة: 09:57 ص

منذ نعومة أظافرى وقلبى متعلق بحب الوطن عندما تركت مصرى الحبيبة وأنا صغيرة وانطويت في براح الصحراء بليبيا طفلة متأملة فى هذا البراح أهاجر إلى عوالم كثيرة وأعود لأناجى حب بداخلى يربطنى بتراب الوطن ولما كبرت مع الأيام وكان عمرى ثمانية عشر عاما وجدتنى أهاجر من براحى ذات يوم إلى البيت العتيق بأرض فلسطين أتأمله بانتباه بعد أحداث ثورة الحجارة فوجدتنى أعود الى البراح بحب فريد من نوعه بالنسبة لى وقد تعلق قلبى ووجدانى بكل ذرة تراب حوله وكل حجر عتيق فى هذه المدينة الحزينة التى صاحبتها من خلال صفحات التاريخ طويلا و انا فى هذا البراح أهاجر مع كل مُهاجر اليها ومهاجر منها منذ اقدم العصور وحتى تلك اللحظات وكل يوم كنت أهاجر اليها بهذا الحث أعود بعشق آخر خاصه وأنا أقرا على ضوء القمر معاناة شعب هذا البلد في عهود مختلفه منذ أن بناه داود عليه السلام وحتى ميلاد عي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشطر الاول

كتبها أمل فتحى عزت ، في 1 يونيو 2008 الساعة: 09:53 ص

لم أكن أصدق ما رأيت ولو كنت بوحت للناس بما رأيت لظن الناس بى الجنون أو قالوا تحلم لا لم يكن حلُماً ولم يكن جنوناً إنه شئ حق برؤى العين حق وبرؤيا القلب حق .. ربما وهبنى الله مشاهدة هذه الحكاية العجيبة لتكون عوناً لى على مواصلة الأيام ولكى ارتوى من حب لا ينتهى ووفاء يبقى في نفوس النبلاء وأنا التى كنت أظن أو كدت أظن أن الحب يأتى لمرحلة و نقول .. كفى فعمر الحب قصير .. هذه الأحداث علمتنى أنه مازال هناك رجل نبيل رقيق الحس و الوجدان و أن هناك هناك امرأة رقيقة الحس و الوجدان تحمل لواء رسالة وتنهض بأمة وأن هناك في الدنيا الأوفياء و المخلصين و المحبين … وأن الخير فينا حتى قيام الساعة صدق رسول الله عليه و سلم و أن الأمل لم ينقطع … رغم أننى و أنا أسير فى هذا الطريق كنت فى حالة ثورة على نفسى و على الناس و على متناقضات الحياة و ما تحمل من أعباء و مشاكل أحببت أن اختلى بنفسى وأن أمشى فمشيت بلا وعى و الأفكار و الهموم تتزاحم في رأسى فوجدتنى ضللت الطريق عندما انزلقت قدمى فى حفرة صغيرة أحسست بالألم ..وقتها استفقت من أفكارى ونظرت حولى فوجدتنى فى مكان يشبة الممر , حولى أشجار كبيرة , فلقد دخلت مدخل عزبة ريفية تبدو ساكنة وورائى عدة طرق لا أدرى ايها سلكت أحسست بالرهبة و كل شئ حولى ساكن و صامت وكأن كل شئ هجر المكان حتى الطيور و الهوام . فحاولت أن اقوم مسرعة و انا أعرج فقدمى تؤلمنى وواصلت السير كى أخرج من الطريق فمازال الوقت فى منتصف النهار وبعد مسيرة عشر دقائق سمعت صوت شقشقة كثيفة كأنها معزوفة منظمة واريج يفوح رويدا رويدا وأنا اقترب من الصوت و إذا بى أجد بيتا كان مختبئا وراء الشجر , لا هو بالقديم ولا هو بالجديد يظهر من وراء سور يلف المكان بقضبان حديدية .. أعجبنى منظر البيت و أحسست بدفئ غريب اتجاهه رغم أننى لم أدخلة …ولكنى اندمجت مع الوانه التى ذكرتنى بالبيوت الدافئة الكلاسيكية في الروايات العالمية ومع ذلك فهو يحمل الطابع المصرى القديم مع لمسات خفيفة من ديكورات حديثة كأنة حدث به تعديل طفيف شىء غريب أن تشعر بهذا إلاحساس لمجرد اقترابك من هذا المكان و لكنى بعد فترة وجيزة وقعت عينى على شىء يشبة القبر إلا أنى لم اصاب بالزعر لست أدرى لماذا .. ؟
وكدت اشعر بالفضول لأرى وأتاكد من هذا فطفت حول البيت التمس باباً فلم أجد . كان السور وحدة واحدة فلاحظت بالتدقيق من وجود فارق ملحوم , وكأنه أوصد للأبد فأستندت بظهرى على الفارق الملحوم افكر بالعودة ولكنى احسست أن الحديد لان و انفتح الباب.. و استدرت لأرانى داخل المكان دون أن أدرى فوجدتنى أمشى إلى ركن الشىء الذى رأيته قبرا .. فكان حقا قبراً غريباً كأنه ركن للراحة ويعلو القبر سُرة صغيرة محفوظة داخل لوح زجاجى مكتوب تحتها ..
(من الارض المباركة للطيبين)
أحسست بزوغان بصرى و أنا أرى كأن رجل وإمرأة يجلسان فى ركن يهمهمان بحوار لم افهمه فلما أقتربت من الركن لم أجد شيئاً إلا أننى إحسست بإحساس التلاشى وكأنى أذهب هناك إلى حيث كان عالم هذه الآصوات وتحولت وكأنى لا أسمع ولا أرى ولا أشاهد إلا حياة اصحاب هذا المكان وهذه الكلمات التى كتبت من نور .
**************************
يا من عشت فى دنيا حبها حتى أصبح حبها أرضى و سمائى .. ومائى و هوائى و محياى ومماتى
يا حبيبتى .. كم أرثيك وليس لى إلا ذكرى أحيا بها .. و يحيا بها كل من أدرك هذه المعانى
عشت شطرين .. شطر فيه كالعدم .. والآخر أحيا فيه مع ذكراك و لكن ما حالت عدم رؤياك في أن أعيش معك كل اللحظات .. فأنت تسكنين الروح .. فالروح التى أحببتها لا تعرف إلا البراءة و الجسد الذى
لا ينتفض إلا لكرامة .. وحواس المرأة فيك تتغذى بالصفاء و النقاء .. سأظل هكذا بجانبك حتى افارق تلك الحياة .. أتيا اليك غاسلا كل ذنوبى بين يديك . مولوداً جديداً موهباً لهذه الحياة
فإلى اللقاء حتى ألقاك
******************
الشطر الاول
…………
هناك عند شاطىء ستانلى بالاسكندرية كان يقف هذا الشاب الوسيم الذى لم يختلف على و صفه اثنان عندما يصفون قامة طويلة .. وجسم معتدل.. و كتفان عريضتان بهما قوة .. و يد فتية ووجة مُعبر بملامح جذابة و عينان تتحاوران تقولان ماتريد .. و شعر كثيف أسود عميق في تفاعله مع حركات رأسه ورغم شقاوة النظرة و نباهة العقل إلا أن عيناه تشع دفئاً أخر .. أنها نظرة بنات حواء لرجل كهذا .. يساوى الكثير فى أحلامهن وأمالهن فى أن يعشن فى كنفه وهو الأعزب رغم أنه على مشارف العقد الرابع من عمره , ومع ذلك فهو يترك نفسه ملكا لكل من ترغب القرب منه .. فقضية الزواج بالنسبة له قضية خسارة وهو لم يتعود أن يكون أسيراً لأحد .. هذا هو ببساطة ..
هذا الوقت من الأوقات الساحرة فى شهر نوفمبرو رغم النسمات الباردة إلا أن الإسكندرية تأخذ سحراُ خاصا بها فى بداية فصل الشتاء .. إقتربت الساعة من الثالثة و النصف بعد العصر و اعلنت أمواج البحر عن هبوب رياح خفيفة باردة تثير حركة الموج الذى يشتد من وقت لآخر ليصافح الصخور لا لينهال عليها .. وهذا الوقت الخاص له مذاق متميز في أمزجة الناس و خفتهم و حركتهم.. ووسط هذا كله أدار الرجل ظهره للمدينة واختلى بنفسه في هذه اللوحة المُعبرة ما بين البحر و السماء.. حتى مر وقت قصير أدار ظهره من جديد للشارع يهتز فى قلق وترقب ينتظر هذه السيدة الجميلة الأنيقة التى وقفت بسيارتها قرب الشاطئ و قالت بصوت متفائل
ـ ” فؤاد ها أنا وصلت ”
ابتسم فؤاد ابتسامة تحمل عتبا وهو يقول لها
ـ لقد تأخرتِ أنى اكره الأنتظار اوقفى سيارتك و الحقى بى .
أوقفت السيدة محرك السيارة و سارت اتجاهه حتى وقفت بجواره تشم هواء البحر ثم قالت
ـ الجو غاية فى الجمال و السحر اليوم , أليس كذلك
ـ نظر اليها بعيناه الدفئتان وقـ ليس أكثر روعة منك اليوم .. أنيقة و جذابة
وقفت امامة تتأمله فهى تحب كل شىء فيه عيناه التى تشع ذكاءاً وخطوط التعبير المرسومة على وجهه وشبابه وحيويتة ثم سألته
ـ إلى أين ستصحبنى اليوم .
تجاهل فؤاد الطلب الذكى فهو خبير بطلبها المتخفي و قال لها
ـ ما رأيك فى وجبة ساخنة فى أى مطعم ترغبين فيه ـ مدت السيدة يدها تداعب السهم الذى يرسمه قميصه عند فتحة صدره و كأنها تاهت وسط غابة من أشجار تحمل مغناطيساً يجذبها اليه بقوة و قالت
ـ فؤاد قلت لك إلى أين ستصحبنى الآن ..مابك لماذا لم تجبينى
ـ أين تريدين الذهاب
قالت فى عصبية كل الأماكن تزعجنى كلها ضجيج وأنا أريد مكاناً خالياً من الناس كن معى فى أى مكان منعزل فأنا ملك يديك
ـ أمسك يديها وقال لها بحرارة دعينى أحترم صداقتك
فثارت غاضبة ـ ألا ترى انك أهنتنى كثيراً .. أكثر من عام وانت تتهرب من وجودى فى حياتك رغم أن كل تصرفاتك معى تقول إنك تحبينى تريدنى وكلما اقتربت منك بهذا الاحساس أجدك تبتعد عنى .. لماذا ؟ قال لها وهو يتألم لكلماتها
لآنك زوجة لصديق لى جمعتنى به علاقة عمل و علاقة ود
قالت له بإشمئزاز ـ متى و أنت صاحب هذه المبادئ وسيرتك تفوح رائحتها في كل مكان عن مغامراتك أم ترفض حبى لعيب بى هل أنا أقل من فتياتك
قال ـ إنهم نساء ليل لسن زوجات لرجال محترمين .. وأنا لا أحب أن أراك هكذا ..
أحست بالخجل من نفسها و قالت وهى مرتبكة و بعد ..
قال وهو يطيب خاطرها إسمعينى جيداً
ـ أنا عشت حياتى كما سمعتى مغامراً ألهو كما يحلوا لى مع فاتنات الليل و الصغيرات اللاتى يعشقن المغازلة و قصص الحب إلا أنى شريف المهنة فهذا لا يعنى أن أفصل بين شرف مهنتى وشرف معاملة زوجات اصدقائى مهما كانت حياتى كلها عبث .. ان ما تحسين به فهو لك ملكك أما أنا فلست ملكاً لك , لا قلباً ولا جسداً , إن كنت تفقدين الحب فى زوجك , التمسيه منه قدر المستطاع بإمكانك المحاولة بشتى الطرق خاصة فى أن تتخلى عن اعجابك بذاتك واناقتك ورفضك أن تزينى حياتك بطفل يملأ عليك هذا الفراغ و يقرب منك زوجك .. صدقينى أنا لا أهينك أنا أرد لك كرامتك
ـ نظرت اليه و قالت
ـ غريب انت يا فؤاد . و كأنك غير راض عما تفعله أو ربما راضى و تخدعنى بهذه الكلمات .. لكنى لن انكر يوما حبى لك و أنك غيرت كثيراً بداخلى فتعلقى بك جعلنى أترك عادات كثيرة أهمها أننى كنت أقتل نفسى يوميا بالسهر و الشرب لكى أنسى أننى تزوجت رجلاً كثير السفر مغرم بالعمل , هاجر لبيته رغم ثروته التى تتدفق إلىّ و لكنها لا تسعدنى ومع ذلك سأفكر فى عرضك الجديد هذا ربما يرضى من نفسى العليلة ثم ضحكت و قالت
ـ أنت .. يافؤاد تكون بهذا الوفاء لصديقك أكاد أكذب نفسى
و ذهبت وهى تحبس الدموع فى عينيها .. ولكنه أحس بالضيق و كأنه يكره ان يكون صادقا للحظات وكأنه لا يرغب فى رؤية إنسانيته بأى شكل من الأشكال .. ذهب غاضباً إلى شقته الخاصة يصطحب مغامرة من مغامراتة , لكى ينسى بها انه كان صاحب موقف نبيل ورافع لواء صدق .. ثم بعدها خرج مسرعا إلى الشارع واتجه من جديد إلى الشاطئ فتلقفته الرياح الباردة , وقد حل الليل و لم يبق على الشاطئ غيره حاول أن يشم الهواء ليجدد نشاطه وكأنه عائد من مشقة إلا أنه شعر بدوار و حالة من الغثيان وكاد أن يسقط على الأرض
فتلقفته يد شديدة أعادت له توازنه وصوت يقول
ـ ” على رسُلك يابنى ” التفت بجانبه فوجد شيخا مسناً إلا أن وجهه مبهج و لحيتة بيضاء تلمع , هادئة ووديعة تفوح رائحته الطيبة الذكية فى أرجاء المكان … فأحس فؤاد أنه استفاق من حالته التى كان عليها من قليل وقال للرجل
ـ المعذرة يبدوا اننى متعباً أو برداناً لست أدرى .
ـ قال الشيخ بهدوء ووداعه
ـ الجو هادئ و ليست فيه برودة شديدة ووجهك لا ينذر بعلة قد تكون البرودة بالداخل والعلة فى النفس .
قال فؤاد وهو يرتعد
ـ و لكنى أشعر بالبرد
فناوله الشيخ سُتره كانت على ذراعه و قال
ـ هاهى سترتك يابنى تدفئ بها من احساسك هذا .. ثم دثره بها وضمه اليه ضمة قوية و قال
ـ برودة النفس تجمد الإحساس فهى لا ترحم كبيراً ولا صغيراً ..
أغمض فؤاد عينه بعد ما أحس بالدفىء و شعر بالسكينة ثم فتح عينه ليشكر الشيخ فلم يجده , وكأنه شيئا لم يكن ولم يبقى فى المكان سوى عطره الذكى ..تلفت حوله فى فزع أحس برعشة أعادت له صوابه عندما وجد سُترته القديمة على كتفه.. و تذكر أنه لم يخرج من بيته بشيىء , بل خرج على عجل ثم سرعان ماتذكر أن هذه السترة فى غرفته فى بيت أمه ..و أنه لم يلبسها أبداً فهى هدية قديمة من أمه وهو طالب بالجامعة إلا أنه لم يحبذ لبسها وفضل الاحتفاظ بها ..
ـ أحس فؤاد بالرهبة وفضل الذهاب إلى البيت ليرتاح .. ثم قال فى نفسة يحاول أن يجد مبرراً لما حدث
ـ ربما حملتها معى دون أن أشعر
وأسرع إلى سيارته فوجدها مغلقه تماما .. إذا كيف خرجت هذه السترة منها لو كان فعلا حملها معه .. ومع ذلك قاد سيارته وهو يحاول أن يضع أعزاراً لما حدث .. حتى وصل إلى بيت أمه دون أن يدرى بالرغم أنه كان ينوى العودة إلى فيلته الخاصة به ..
طرق الباب بيد متعبة ففتحت له أمه و استقبلته فزعة وهى تقول
ـ ما بك يا فؤاد ..أراك أصفر الوجة هل بك أذى يا ولدى ..
القى فؤاد عليها التحية ودخل متثاقلاً ليسلم على جده الذى نظر إليه نظرة ألم وهز رأسه و اكتفى احست أم فؤاد بفزع من حالة ولدها وكررت عليه السؤال ,
فاستدارلها و قال بعينين مجهدتين لا شىء يا أمى هل غرفتى جاهزة
ـ أجل يا ولدى فهى دائما جاهزة فى انتظارك حسنا ساعدينى أريد أن أرتاح . فلقد تعبت اليوم إلا أن و الدته لحقت به و قالت

فؤاد متى أخذت هذه السترة من دولابك .. ولماذا تلبسها الآن ألم ترفضها منذ زمن , ثم أنها قديمة على موضة هذه الأيام ارتبك فؤاد وهو يحاول أن يشوش على ظنونه وقال
ـ لست أدرى يا أمى ربما لأن هذه الآيام يحلو للناس لبس الموضة القديمة يلبسون العتيق ربما لأنهم ملوا بهرجة الحديث إبتعدت الأم عن ولدها تقطب جبينها من كلماته كما أنها أحبت أن ترى تأثير وجهه جيدا وهى تقول

ـ فؤاد ألم ترى ما كان فى جيبها ـ طيلة هذه السنوات

ـ ماذاكان فيها

ـ ضع يدك يا فؤاد و سترى وضع فؤاد يده بحذر فى جيب السترة فأخرج مصحفاً صغيراً وورقة مطوية.. إلا أنه اهتز داخليا عندما رأى المصحف فى يده , وتذكر أن يداه كانتا فى طريق أخر منذ ساعات قليلة , فوضعة بسرعة فى جيبة و قال لأمه ما هذه الورقة تنهدت الأم و قالت
ـ أنها ليست ورقة واحدة , بل تحمل وريقات صغيرة إنها تحصينات عبارة عن أدعية جمعتها لك من كتب أولياء الله الصالحين , هذه الوريقات تحمل الدعاء المستجاب لبعض الآنبياء وصحابة رسول الله , ومن عندهم علم من الكتاب مثل الخضر عليه السلام .. لتحميك وقت الشدة إلا أنك تجاهلت السُترة كعادة أى هدية أتى بها إليك
اقتربت منه أكثر وضمت كتفيه بيدها و قالت
ـ احتفظ بها يا ولدى فى محفظتك فهى عينى التى تحرصك وقلبى الذى يدعو لك لعل الله يستجيب و يكشف عنك ما انت فيه
أحس فؤاد بدوار شديد كأن أمه صدمته وهو يسأل نفسه من الذى رأيت ؟ أحس بالعرق يتصبب من وجهه قال لأمه

ـ أرجوكِ يا أمى أنا متعب جدا ساعدينى أريد أن أنام تلقفته أمه و قلبها ينفطر عليه وه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشطر الثانى

كتبها أمل فتحى عزت ، في 1 يونيو 2008 الساعة: 09:48 ص

الشطر الثانى

فى لحظات السكون والترقب على عائلة فؤاد التى تنتظر صحوته ، كانت هذه اللحظات فى إحساس فؤاد من أشد اللحظات التى مرت عليه حتى صحا من نومه ليرى نور الشمس وها هو كالمولود يغالب الضوء حتى يألفه ويمتزج بالحياة .. فرأى وجه أمه فقال لها:
- أماه خذينى بين أحضانك
ضمته أمه إليها وهى تقول :
- حمداً على سلامتك ، أراك بخير الحمد لله
- نعم أنا بخير
- لا بأس يا حبيبى – حمداً لله
و أقبل جده وقبله بين جبينه فى صمت كأنه يشد من أزره فقال له فؤاد :
- و كأننى عائد من رحلة شاقة و طويلة يا جدى لأول مرة أذوق مرارة الحسرة ، فقدانى لماهر جعلنى أشعر بفقدان نصف حياتى
لم يجاوب الجد بشيء حتى لا يرهقه بالحديث أكتفى بهز رأسه وابتسامة مواساة .. وتركوه يستعد مع نفسه لا يباشرانه إلا من خلال طعامه ومتابعة علاجه حتى بدأ ينهض من هذه الوعكة معافاً.
فى هذه الأثناء كانت الذكريات تأخذه من وقت لآخر مع ماهر وأيام الشباب و المرح واللعب و المحاورة وهما يتشابكان ليغزوان عالم التجارة والنجاح و الكفاح عبر هذه السنين الطويلة كان يتذكر كل شيء طيب يربطه بصديقه إلا شيء واحد ، هو هذا الماضى المؤسف كأنه لا يريد أن يخون العهد الذى بينه وبين نفسه ، فهو وعده ألا يذكر هذه الأيام ثم تذكر أحمد وشعر أنه يشتاق لرؤيته كما أنه يشعر بالحزن تجاهه كلما تذكر أنه سيكبر فاقداً أباه وهو الذى عانى من هذا الإحساس .. كان يقضى معظم أوقاته هكذا ما بين البكاء منتحباً فى ظلمة الليل وأحياناً ينام دون أن يدرى.
كان جده يراقبه من وراء الباب ليطمئن عليه و كلما حاولت أمه الدخول عليه وهو فى هذا الحال يمنعها أبوها قائلاً :
- دعيه يا أم فؤاد ، إنه يغسل نفسه .. إنه سقم النفس والشفاء يتم بتطهيرها ، اتركيه عسى أن تكون هذه الأيام هى بدايته للحياة.
و لكنها أوقات لم تدم طويلاً كسرتها أم فؤاد وهى تحرك يديها على كتفه قائلة :
- هناك ضيف يريد مقابلتك
قال لها بعينين مجهدتين :
- لا أستطيع مقابلة أحد يا أماه
- إنه قريب لماهر رحمه الله
إنتفض فؤاد من مكانه قائلاً:
- هل معه أحمد ؟
- أحمد من يا ولدى ؟
- ابن ماهر
أشفقت الأم عليه و قالت:
- ربما جاءك بأخبار من عنده ، هيا لنستقبله
و أخذت بيده تساعده على الذهاب لضيفه .. فقام الضيف واستقبل فؤاد بابتسامة يرد بها على تحية فؤاد له و قال بصوت مهذب هادىء:
- أنا من أوصلك هنا يوم عزاء السيد ماهر رحمة الله عليه .. لقد جئت لأطمئن عليك
شكره فؤاد ودعاه للجلوس و ظل يتأمله إلى أن قال الرجل وهو يقدم نفسه:
- أنا إسمى “بهاء” إبن عم ماهر رحمة الله عليه ، أنا أصغر منه بثلاث سنوات تقريباً وكنا أصدقاء أعزاء إلا أن طريقنا كان مختلف فى مجالات الحياة ، ثم سمحت لى الأيام أن أجده مرة أخرى معى دوماً خلال السنتين الأخيرتين بعد فترة شرود فى حياته وحتى أنعم الله عليه بزوجته واستقراره … وكم عز علىّ فراقه
- أهلاً بك وأشكرك على معاونتى .. و هل لى أن أسأل عن حال أسرة ماهر وولده
- لا يقل حالهم عن حالك فالكل فى حزن عميق ، ولكن إبتسامة أحمد تهون على الجميع
وأحس بهاء بإختناق العبارات وهو يواصل كلامه:
- كأنه كان يشعر بأنه مفارقنا قريباً فأسرع بزواجه وأنجب أحمد ليترك لنا ذكرى هى امتداد لوجوده
قال فؤاد:
- كان الله فى عون الجميع
- وعونك يا سيد فؤاد ، ودعنى أكون لك عوناً فى شيء تحتاجه.

لم يكن لدى فؤد رغبة إلا فى مقابلة أحمد ومواساة هذه العائلة الحزينة .. وانصرف بهاء بعد أن وعده أنه سيأتى غداً ليصحبه إلى هناك .. و تعلق فؤاد بهذا الأمل ، وهو يتجول فى بيت جده الذى وجده يصلى كعادته فى ركنه الخاص بالصلاة والذى لا تفارقه سجادة الصلاة .. وهنا تذكر الشيخ الذى صلى معه فى منامه وهفت نفسه لمثل هذا الوقت ، فاقترب من جده وجلس جواره حتى أنهى صلاته وحياه ثم قال :
- غفلت عن الصلاة سنيناً طويلة يا جدى .. أجل ، منذ خرجت من هذا البيت وأنا فتى شغلتنى الأحلام والطموحات والمباهج و عبس الليالى .. وكان عقابى أنى تهت فى بحر الغفلة وضللت شاطىء نجاتى ، كأنى كنت أبحر فى قارب وأنا أظن أنه سفينة بها كل ما أحتاجه تغنينى فى رحلتى .. ولكنى وجدتها قارباً كاد أن يتهشم عندما هاج البحر وأنى لأصدقك القول يا جدى أننى كلما اختليت بنفسى فى الماضى كنت أشعر بتمزق كل شىء بى وأسأل نفسى لماذا أنا هكذا .. ولكنى لم أجد إجابة ، ولم أكن أعلم أننى تركت الطريق الذى فيه كل النعيم والخيرات ، تركت طريق الطموح إلى الله فى أى شىء .. وأنت علمتنى وأنا صغير أن أعظم طموح هو الوصول إلى مرضاة الله وطاعته .. والآن وبعد كل هذا من أين أبدأ يا جدى…

إبتسم الجد وقد أشرق وجهه ، ثم أخذ فؤاد من يده ونهض به وقال:

- تبدأ من هنا ، من على هذه السجادة .. تقف مع الله فى خمس أوقات وفى جوف الليل تغسل نفسك وتجدد إيمانك وتشد أزرك

واتجه به إلى غرفة المكتب حيث التجمع الهائل لحصيلة هذا الشيخ ، والاعتكاف على قراءة الكتب والإجتهاد فى العلم .. وقال لفؤاد:

- هنا غذاؤك .. واكسير حياتك هنا توجد كنوز الدين والدنيا ، وأنت ينقصك الكثير .. وما حدث لماهر يقول لك إنقذ نفسك قبل فوات الأوان أنت حققت الكثير من النجاح فى عملك فلا بأس من وقت تقضيه لتتعلم فى أمور الدين والدنيا من رسالات سماوية وتاريخ الأديان و تاريخنا و معالم الأمم الحاضرة والماضية .. وتتعلم من قصص النبلاء من الأنبياء والصحابة وأهل العلم والمعرفة .. وأعلم أن أول أمر إلهى نزل على حبيبنا المصطفى صلوات الله عليه كان بكلمة “إقرأ” … إنها هدية أوصلها جبريل لمحمد من رب العالمين ، ففتحت له أبواب الخير الذى يفيض على الدنيا كلها ، إقرأ يا فؤاد فسوف تنهض معافاً بإذن الله.

لقد كانت كلمات الجد هى بداية البلسم الشافى .. وعاد من زيارة أحمد وأسرته الحزينة ليحاول أن تمر هذه الأيام وقد أنجز شيئاً …

وتوالت زيارات بهاء له وكان الحديث يطول بينهما ، فبهاء رجل مثقف له قراءاته المتعددة و كان فؤاد يستمتع معه بهذه المعرفة .. كما أن بهاء كان يتعمد إصطحابه فى نزهات قصيرة كرياضة المشى ليخفف عنه أعباء التفكير ، حتى أحس فؤاد بالارتياح وأنه أصبح مرتبط ببهاء فى أشياء كثيرة

وفى إحدى النزهات فاجأه بهاء وقال له :
- الآن أصحبك إلى بيت عمى .. أسرة ماهر ، فهم فى انتظارك لأمر ما.

إنها المرة الثانية التى يذهب إليهم وقد تعمد ألا يزورهم بعد أول زيارة لما وجده من صعوبة حالهم لفقدان عزيزهم إلا أنه اطمأن هذه المرة فبهاء رجل ذكى ، لابد وأنه أدرك أن مرحلة الهم قد خفت

وبالفعل كانت الأسرة أفضل حالاً فلقد مضى على الحدث ستة أشهر ليجد أحمد قد كبر قليلاً عن المرة السابقة .. أخذه بين يديه يقبله وهو يشم رأسه وكأنه يأنس كل جزئية من حياة ماهر .. ويداعبه فى مودة ..
ثم إتجه إلى زوجته وهى السيدة التى علمت صديقه أن يكون رجلاً عن حق وقال لها :

- سيدتى كان زوجك بالنسبة لى نعم الرفيق والأخ ، وكانت شركتنا على مدار السنين تتميز بالبناء والعمل الجاد ، وستظل لهذا الطفل إن أحببتى الاستمرار فى هذه الشركة وأنا مستجيب لكل طلباتك
قالت السيدة بأسلوب مهذب:
- الشركة كانت بينك وبين زوجى وستظل لإبنى أحمد حتى نصيبى لن أستقل به ، إنها رغبة ماهر وعلينا أن نلتزم بها … وأنا أتمنى أن يتعلم إبنى مهنة والده …. فهى أمانة فى عنقك كما أخبرك قبل أن يموت .. أنا أؤمن بقضاء الله وأصبحت لدىّ أغلى رسالة ، هى تربية أحمد تربية ترضى الله فى علمه وعمله .. وأولاً وأخيراً عبادته .. وأنت ستساعدنى فى هذه الرسالة عندما يدرك ويتعلم مهنة أبيه والتى هى مهنتك
قال فؤاد:
- ثقى يا سيدتى بأننى سأكون محل ثقتك و سأصون هذه الأمانة ببذل كل ما فى وسعى حتى تنمو هذه الشركة أكثر وأكثر بإذن الله كما لو كان ماهر معنا .. و لكن لى طلب عندك
- ما هو ؟
- أريد أن لا أنقطع عن رؤية أحمد فسآتى برفقة أمى من وقت لآخر لأراه لو تكرمتى علىّ
فكان رد السيدة مفاجئاً له:
- بل ستصحبه معك من وقت لآخر وسأعتبر والدتك جدته فأنا أريده أن يعتاد عليك حتى يستجيب لك فى المستقبل وحتى يأخذ من طبائع عملك

أحس فؤاد بنبضات قلبه والطفل يمسك أصابعه بيده الصغيرة وشعر بالسعادة من ثقة هذه السيدة الفاضلة ، ثم أخرج من حقيبته أوراق وقال:
- هذه الأوراق هى كل المعاملات المادية التى تخص ماهر أتيتك بها لتراجعيها ، وهذا دفتر شيكات لسحب ما تحتاجين إليه … هذه المبالغ كانت نصيبه من العمليات التجارية الأخيرة ، وكانت ما زالت لدى ، أودعتها فى البنك بإسمك لسحب ما تحتاجين إليه أما بقية ما تحتجزه البنوك الآن ، فهى تابعة للقسمة الشرعية بينك وبين أحمد ووالدة ماهر .. وحتى تنظموا هذه الجولة بينكم سأستمر أنا فى إنهاء بعض العمليات التجارية الأخيرة لنبدأ مرحلة جديدة
قالت السيدة :
- سننهى إجراءات الميراث وسنضم حقنا من جديد بالشكل القانونى المناسب.

ثم أنهت السيدة الحديث بأدب واتجهت نحو بهاء تسأله :
- كيف حال خالتك الآن يا بهاء ؟
رد عليها بشكل سريع
- حالتها سيئة للغاية منذ أن وصلت من فلسطين .. لا تكف عن الحديث المؤلم تعانى كل الذكريات … ولكن كل يوم أذهب إليها لأقضى لها كل ما تحتاجه
قالت السيدة :
- و”وجدان” ، كيف حالها الآن ؟
- حالتها لا تقل عن حال خالتى … لست أدرى هل فقدت النطق أم أنها نسيت الكلام من كثرة صمتها
- يؤسفنى ذلك يا بهاء ولولا ما حدث لنا ما كنت تركتها
- كان الله فى عونك وعونهم وعون الجميع .. إننى مسئولٌ عنها
- جزاك الله كل خير يا بهاء ، أنت شاب مهذب وتستحق كل تقدير واحترام
- أشكرك يا سيدتى .. سأذهب إليهم الآن إن لم ينزعج فؤاد من مرافقتى
فقال فؤاد وهو لا يفهم شىء غير ما دار من هذا الحديث القصير :
- أبداً ليس فى الأمر إزعاج ، سآتى معك

خرج الصديقان الجُدد من بيت ماهر ، وفؤاد مرتاح من هذه الزيارة الطيبة .. ويسعد أكثر بأنه سيستقبل احمد فى بيت جده الذى تربى فيه ، ويحلم ماذا سيقدم له …
حتى أخرجه بهاء من أحلامه قائلاً :
- فؤاد ، حتى لا أقيدك معى يمكنك أن توصلنى معك إلى البيت وكفى عليك اليوم
- لا يا بهاء ، سأظل معك .. أنا أشعر بالنشاط اليوم بل إنى أشعر بالراحة والسعادة وأنا برفقتك فلقد خففت عن كثيراً خلال الأشهر الماضية ، لقد تعودت على مجيئك إلى وصحبتك لى
إبتسم بهاء وقال:
- البركة فى جدك وكتبه ، هى التى أطالت الأحاديث والزيارات
- نعم جدى رجل كله بركة .. وهو يحبك

و انطلق الصديقان فى لحظة رضا حتى وصلا إلى بيت خالة بهاء .. ودعى بهاء فؤاد ليزور خالته المريضة .. فاستجاب له فؤاد وهو يتأمل هذا البيت القديم المكون من ثلاثة طوابق تحيط به حديقة شبه جرداء ، يكاد يكون منعزلاً قليلاً عن عمارة المكان… وقبل أن يدخل المكان ، قال بهاء لفؤاد:
- عفواً يا فؤاد ، فخالتى أيضاً تقع تحت تأثير حالة الحزن ، فزوجها توفى منذ شهر فى فلسطين
قال فؤاد متعجباً:
- وما الذى جعله يذهب إلى فلسطين
- إنه أصلاً فلسطينى ، أما خالتى فمصرية ولها قصة طويلة .. موجزها أن خالتى أنجبت ثلاث بنين وبنتاً ولو يبق من العائلة غير خالتى وابنتها “وجدان” والحزن يخيم عليهما من كافة النواحى
أحس فؤاد بصعوبة الظرف وقال لبهاء :
- إنه فعلاً أمر صعب

و قصد مع فؤاد البيت حتى وصلا إلى الطابق الثالث ، وطرق بهاء الباب ففتحت له السيدة فدخل وهو يقدم لها فؤاد قائلاً:
- أنه صديق عزيز يا خالة

لم تعلق السيدة غير أنها ألقت على فؤاد التحية و لما جلس فؤاد أحس بموجة الاكتئاب من حركات السيدة وتعبيرات وجهها .. ومن البيت الساكن والإضاءة الخفيفة .. ومع ذلك تبدو له سيدة شديدة ، بها لمسة من جمال رغم أنها تقترب من الخامسة و الخمسين … ومع هذا فرداؤها الأسود يظهر جمالها المختبىء وراء عبارات الحزن و السكون

وفى هدوء نادت السيدة على إبنتها لكى تستقبل ابن خالتها بهاء
وبعد فترة قصيرة

أتت ذات الملامح الشامية تمشى فى هدوء وحرص ، بقامتها الطويلة الرشيقة و بشرتها الحمراء وشعرها الكستنائى اللامع .. أتت تمشى فى انكسار رغم كل هذا حتى اقتربت منهم وكأنها تجاهد نفسها لكى ترحب بهم ..
ألقت التحية وجلست ترد على بهاء الذى يسألها عن حالها و أنه أتى لها بكل ما طلبته .. من أوراق للكتابة وبعض الكتب التى تحتاجها .. فشكرته

ثم عاود المكان صمت مميت كان فؤاد خلاله يتأمل الموقف فى حرج ، خاصة و هذه الفتاة التى شردت بعيناها الحزينتان كأنها تسافر المسافات و تخترق حواجز الكون لتجلس فى محراب يطل على عالم هى وحدها صاحبته ، إنها عينان تحملان آنات وانكسار ومعانى أخرى عجز فؤاد على أن يفهمها وهو الذى اشتهر بالخبرة والدهاء فى عالم المرأة ..
و مع كل هذا اختفت من أمامه فجأة …
وانشغل فؤاد ببهاء مرة أخرى فى جلب بعض الطلبات التى تحتاجها الخالة ، ثم عاد معه ثانية إلى هذا البيت الكئيب و كأنه أحب أن يثبت وجوده فقد يتسنى له أن يسمع ما لم يستطع فهمه من خلال هذه الزيارة و لكن دون جدوى ..

صمت تام بلا حراك

حتى وقعت عيناه وهو يغادر البيت على المهاجرة من أرض الواقع إلى حيث لا يدرى … عندما وجدها فى ركن صغير جالسة على شلتات عربية متراصة كإنها إقامة خاصةولم يشعر إلا وهو يتجه إليها وهو يمد يده يسلم عليها ويستأذنها فى الانصراف .. فمدت يدها فى تردد ثم سرعان ما شدتها من بين يديه وحولت عيناها من جديد إلى حيث كانت تنظر من خلال هذه النافذة الزجاجية المستطيلة والممتدة حتى مستوى نظرها
حيث تطل على فراغ ..

فماذا ترى ؟ …
و كأنها أحبت أن تبقى فى عالمها بلا أى تدخل لتعود إليه من جديد ، فقد يكون عزاءاً .. وقد يكون .. وقد يكون .. ، كلها أسئلة انشغل بها فؤاد وهو فى الطريق حتى سأل بهاء:
- خالتك وابنتها يخيم عليهما حزن شديد ، أظن أنه أشد من الحزن على الميت
تنهد بهاء وقرأ ما فى نظرات فؤاد:
- تقصد “وجدان” ؟
- أجل .. ( قالها بلهجة آسفة )
- إنه الجرح الذى هو أشد من الحزن بكثير وأكثر مما تتصور ، إنها ما وراء الستار لأننا عاجزين على أن نفتح الستار لعرض الأحداث بحرية … فلا نعرض إلا أقل القليل .. تخاف الدولة أن تهاجم الناس عاصفة من مشاعر السخط و الانتقام والثورة على إهدار الكرامة … مشكلة العربى أنه يدور حول نفسه فى نسيج نسجته لنا دول الغرب كأنها خيوط العنكبوت حتى حولت أبصارنا عن الحقيقة إلى تلك الخيوط الواهية التى تخيفنا رغم وهنها وضعفها أمام نفخة قوية قد تمزقها تمزيقاً .. فشغلتنا عما هو أخطر وأعظم ، شغلتنا بالأزمات الإقتصادية وأقمارها الصناعية والتقدم العدوانى الذى يجتاحنا من كل طريق كأنه بركان يهجم علينا ومن هذا كثير …

أوقف فؤاد السيارة فى مكان هادىء وقال لبهاء فى جرأة:
- لست أدرى .. عندى فضول لسماع هذه الأحداث .. أعذرنى على تطفلى
تردد بهاء قليلاً ثم قال:
- عدنى يا فؤاد أن تكون هذه الأحداث سراً بيننا فما أطلع أحد عليها هنا غيرى ، وهذا لأنى قريب من خالتى وما حدث لها خلال هذه السنوات الطويلة
قال فؤاد متلهفاً:
- أعدك يا بهاء بل ، إنى أعاهدك على ذلك
- وأنا أثق بك
اعتدل بهاء يحكى قائلاً:
- منذ زمن كانت خالتى تتمتع بأشياء كثيرة حسنة ، أولها أنها من أسرة محترمة .. فلقد كان جدى رجلاً قوياً شديداً وحريصاً على بناء إسم عائلته، وكان من أصحاب الأملاك حتى أصبح له صيت محترم بين الناس .. وقد ربى أولاده تربية حسنة وخالتى ورثت من طباعه الكثيرأما الأشياء الأخرى التى ميزتها و جعلتها تظهر من بين أولاده جميعاً هو ذكاؤها وجمالها وشخصيتها الجذابة ، مما جعل أنظار الكثيرين تصوب إليها لطلب بيدها ..إلا أنها أحبت شاباً فلسطينياً كانت أسرته مستقرة فى مصر .. من ضمن الأسر التى لجأت لمصر على مر زمن الغزو لفلسطين .. وكان شاباً فريداً أيضاً ، حيث أنه كان يحمل لواء حرية خاص به بعيداً عن أن يكون لجيئاً مختبئاً هاجراً لأرضه وقضيته ، كان شديد الحماس للرجوع إلى الأرض لأنه ينفر من فكرة هجران الأرض تحت أى ظرف
وقد كان يقول ” كنت صغيراً عندما هاجرت أسرتى بى .. ولو كنت وقتها ملك نفسى لما تركت شبراً منها ، إنها تلازمنى فى يقظتى و أحلامى كأنها نصف روحى التى أحياها ”
هذه الطموحات جعلت خالتى ترى فيه ما لم تراه فى غيره ، فأصبحت مثله تحمل حماساً وتشد من أزره وتؤيده .. حتى أحسا أنهما قضية واحدة ، وأنهما لا يمكنهما الفراق أبداً ..
كان حباً من نوع فريد .. فمن الصعب أن يأتلف قلبان عاشقان لقضية وطن ترفع من المشاعر لتصنع حباً هو أقوى من حب غريزى بين رجل وإمرأة
إنها فى نظرى من قصص الحب التى تدوم حتى بعد أن تنتهى حياة الإنسان ..
وهذا ما حدث … وهنا لم يجدا بديلاً إلا الزواج ، إلا أن جدى رفض هذا الزواج بشدة بحجة أنه مشتت لا يحمل معه غير أيامه المتنقلة .. وكيف ذلك وهى الإبنة المدللة لديه والتى كان يأمل أن يراها ذات شأن … !
ومع ذلك أصرت خالتى على الزواج منه ، معارضة رغبة الجميع .. إلا أنها لم تتعدى الأصول فى إتمام هذا الزواج

فكانت النتيجة أنها مرضت حزناً على هذا الرفض بعد أن أضربت عن الطعام حتى كادت أن تسقط بين يدى جدى فوافق تحت هذا الضغط ..
وتم الزواج لتشاركه الحلم فى العودة إلى الوطن راضية بكل المخاطر .. لأنه ربى لديها عشق القضية

وبعد محاولات للعودة ، عاد بها إلى أرض أجداده وعاش فيها دائم الجهاد و المجاهدة بنفسه فى أن يظل يعمل ويكد ويسعى لبناء نفسه هناك لكى لا يضطر للهجرة و اللهث وراء المال مدى الحياة …

وهناك أنجبت خالتى أولادها الأربعة ، كانت “وجدان” هى الوسطى مع توأمها وجدى … و لقد تربت “وجدان” فى فلسطين حتى بلغت الثانية عشر
هنا تعرضت الأسرة لنكبة شديدة حيث تهدم البيت الذى كان يأويهم إثر الهجمات ، وخسر الأب مصدر رزقه .. فرحلت الأسرة إلى لبنان ليطلب والدها الرزق المؤقت ليعود من جديد ويبنى بيته ويستصلح أرضه
وكانت الرحلة شاقة فى ظل البحث عن المال لأصحاب قضايا لا يحتاجون إلا القليل خاصة وقد كانت العائلة مركبة ، حيث رحل مع والد “وجدان” أخوه بأسرته لنفس السبب .. فكونا عائلة واحدة وحياة مشتركة ..

إلا أن العدة كانت تعد لغزو لبنان وكانت الضربة القاضية والتربص العدوانى لكل فلسطينى .. والخطة المحكمة لإبادة اللاجئين فى أى مكان على يدى الميلشيات والطوائف … وكانت مذبحة “صبرا وشاتيلا” هى ناتج هذا التآمر العدوانى الشديد …
كانت حياة شديدة لمن عاشوا ونهاية حزينة لمن ذبحوا فى هذه المذبحة داخل المخيمات
وفى هذا الوقت كانت “وجدان” فى الخامسة عشر من عمرها تدرس فى المرحلة الثانوية بنباهة وذكاء يميز غالبية الفتيات الفلسطينيات فى شتى الدول ، كما تعملت مبادىء التمريض وكيف تحمل سلاحاً .. وهنا كان دورها مع إبنة عمها للتطوع لمساعدة الناجين من هذه الضربة القاضية …

حتى جاءت ليلة مشئومة قصف فيها المخيمات التى يسكنها والدها وعمها وكل عائلتها وفقدت العائلة عدداً من أفرادها حيث فقدت أخيها الأكبر واثنين من أولاد عمها وجيرانها وفرالقليل بينما احتجزت هى فى المستشفى بسبب ما حدث ولسوء الظروف التى وضعتها فى هذا الموقف

حتى جاءت ساعة الخزى …

وهاجمت جماعة من المعتدين مبنى المستشفى ، فقاموا بقتل المرضى والأطباء .. ثم اغتصبوا ملائكة الرحمة بوحشية وقذارة ، وكانت ” وجدان ” من ضمن هؤلاء …

فلقد رأت أبشع أنواع الاغتصاب والإهانة و انتهاك الحرمات .. فليس بقليل أن تشهد فتاة فى عمرها هذه الأحداث خاصة بعد ما لقت ابنة عمها حتفها بطلقات الرصاص أمامها ، لأنها بصقت عليهم فكان جزاؤها الموت ..
ثم أخذوا ملابسهم عمداً وتركوهم بلا ستر يحميهم ، فهم يعلمون جيداً ما يكسر العربى من الداخل …
وهم يحرقون ملابسهم أمامهم ويضحكون ويتركونهم عرايا وهم يتمنون الموت أرحم لهم …
إنها لغة الاحتلال السائدة …
فقد كنت أسمع جدى رحمه الله وهو يحكى عن ظروف مشابهة إثر الاحتلال الإنجليزى لمصر .. وكثير من البلاد العربية عانت كثيراً من هذا الذل سنوات ..

ولا شك أنها الشدة عندما يرى الأب ابنته فى هذا الموقف
أحست “وجدان” بحالة توهان لما حدث … ولم تستفق إلا بعد مدة طويلة من فزع هذا اليوم … وقتها أحست بالفجيعة وهى إحدى من كانت معهم وهى تقول …

” لقد أخذوا كل ما لدينا ، كرامتنا و أراضينا ولم يتركوا لنا شيئاً يسترنا من هذا البلاء حتى ملابسنا أحرقوها كما أحرقوا قلوبنا وقلوب أهالينا ”

تذكرت جثة ابنة عمها على الأرض عائمة فى بحر من الدماء وأحست بخيبة الأمل التى تجتاح هذه الأمة ، خاصة عندما رأت أباها أمامها مع عمها و ابن عمها عندما هرعوا إلى المكان بعد ما سمعوا بالحادث … كان المنظر شديداً مميتاً ، و يا ويل من يقف هذا الموقف من حرق الدم الحر

ولم يغادر ذهن ” وجدان ” منظر أبيها وهو يشق قميصه فيضاناً من حزن كى لا يئن أمامها ، وجلس صامتاً فقلد جفت الدموع فى هذا الوقت .. بينما خلع ابن عمها قميصه ليغطيها ويحجبها عن أى نظر وهو يبكى حزناً على أخته الراحلة وابنة عمه الدامية..

ومن جديد رحلت هذه العائلة من مكان المخيمات .. هرباً من رائحة الموت التى تفوح من كل جانب فاقدين الأحباب والأقران والأتراب ، ومن جنوب لبنان الذى يحمل ذكريات مازالت محفورة حتى الآن

وفى هذه الشدة جاء عم ” وجدان ” وأخذها من يدها ووضعها فى وسط العائلة وجمع الذكور الباقية من أولاده وقال :
” لم يعد لنا عيش فى الحياة بعد ما حدث … فلنعد أنفسنا الآن إننا من الأموات ، سنأخذ بثأرنا وندافع عن أرضنا وحقوقنا حتى نموت .. الحياة يا أبنائى ليست لنا .. نحن للجهاد بأنفسنا وكل ما نملك سنأخذ بثأر ابنتى وابنتك يا أخى … سنأخذ ما أخذوه بالقوة بنفس القوة .. شرفك يا ” وجدان ” فى أعناقنا جميعاً أمانة حتى الموت ”

ثم شد الرجل يد ابنه الأكبر ووضعها فى يد عمه وقال :
” إقرأ فاتحة ابنة عمك يا مازن ” …
فقال له الإبن بلا تردد :
” على بركة الله يا أبى ”
قال الأب :
” إقرأوا جميعاً فاتحتين .. فاتحة للخطبة وفاتحة للدفاع حتى الموت … قضيتنا أمانة فى أعناقكم وإياكم والتخلى عنها بعدنا ، فمن مات كان شهيداً ، ومن عاش فلا يفرح وليس عليه إلا الجهاد … تزوجوا مجاهدين و أنجبوا مجاهدين .. أما حفل زواج “وجدان” ومازن لن يكون إلا بعد مانوفى هذا الحق .. وهو إهدار دم مائة من أعدائنا أمام دمائها و دماء ابتنى
( ولكم فى القصاص حياة ياأولى الألباب لعلكم تتقون ) صدق الله العظيم

ثم رفع الرجل يده وقال: “من منكم معى” ..
قال كل الأبناء: “نحن جميعاً معك”

صمت بهاء قليلاً وهو تغالبه دموعه ثم قال :

- ذكرنى هذا الموقف بالنبى يعقوب عليه السلام وهو يوصى أبناءه قائلاً ” ولا تموتن إلا و أنتم مسلمون ” ، إنها الوصية الجماعية التى تحفظ الأمة وتحفها الطاعة فهى سر النجاح و الخروج من الأزمات …

و بعد هذا العهد ، رحلت العائلة وبعد عناء طويل وحين دخلت الأسرة مرة أخرى إلى الأرض المقدسة .. هنا انضم الآباء إلى الحركات الوطنية وكان لبعض الأبناء نصيباً منها و كان مازن و أصغر الأبناء فى حماية العائلتين و السعى على الرزق ومباشرة ما لأبيه وعمه

ومع الأيام فقدت العائلة بعض الأبناء إثر القيام ببعض العمليات الفدائية ، فقدت على أثرها ” وجدان ” أخيها التوأم و بقية إخوتها البنين وكذلك أبناء عمها .. ولم يحزن الأب ولا العم بل تمنوا اللحاق بهم شهداء مكرمين …
ومع الوقت أصيب عمها بطلقات رصاص أفقدته إحدى رجليه … ومع هذا لم ييأس فقد كان يحث الشباب على المواصلة حتى قامت ثورة الحجارة ليشارك فيها الكل ، حتى الأطفال دون الحُلم .. كان يحمل لهم الحجارة الصغيرة ويدربهم على الرمى عوضاً عن السلاح
ومن وقت لآخر يحمل فى يده بعض الرطب لـ”وجدان” كما كان يفعل وهى طفلة صغيرة يقدمه لها وهو يبتسم ويقول
“مهرك وصل أربعين ثم خمسين ثم سبعين” …
ثم يعطها الرطب و يطيب خاطرها و كأنه يقول لها
“كلى واشربى وقرى عينا”
وكأن رطب الشام أصبح غذاء وتطييب خاطر لحزانى هذه الأرض .. عندما طيّب عيسى نبى الله خاطر أمه مريم بقوله :
( ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سرياً * وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً * فكلى واشربى وقرى عيناً )

وتواصلت مسيرة الأيام رغم كل شىء .. ومنذ هذا الحادث وهى كما تراها الآن جسد بلا روح .. وازدادت إيماناً بقضية التمسك بالأرض والدفاع عنها ورفضت الرجوع إلى مصر تحت أى ظروف ما دام زوجها على قيد الحياة

وانتمت إلى هوية جديدة ، هى كونها عربية ، إنها لم تأتى بجديد .. فالمصرى ينتمى إلى عروبته بحواسه و إيمانه وقلبه وكل شىء فيه ، هكذا يقول التاريخ عبر الزمن فخيرة أجناد الأرض أساسها الانتماء .. لذلك صمدت خالتى أمام كل هذا العذاب وأخذت بيد ابنتها الجريحة قائلة :
“لا يفل الحديد إلا الحديد”
سألتها وجدان: “وما الحديد هنا ؟”
قالت الأم: “العلم”
إنها النصيحة التى داوت الكثير من الجروح .. والهدف إلى الوصول لدرجات الأرتقاء الإنسانى و المعنوى و الفريضة الواجبة على كل مواطن يريد أن يصل إلى الحري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من سلسلة عالمك و الهجرة

كتبها أمل فتحى عزت ، في 21 مايو 2008 الساعة: 09:23 ص

قد يسألنى البعض لماذا اخترت اسم "عالمك والهجرة"
فى الحقيقة ..انى نظرت حولى جيدا خلال العشرين سنة الاخيرة من حياة البشرية فوجدت ان كل شىء حولنا يتحرك بسرعة مذهلة وكل شىء أصبح فى حياتنا الكترونيا حتى الافكار بوسيط و لم يعد لنا متسع من الوقت لنخلوا بأنفسنا ونتأمل ونتفكر كما أمرنا الله وهى الرياضة الروحانية لنمو العقل ولتنوير البصيرة ولأستنباط الحقائق .. و لكن بكل اسف أصبح الانسان اشبه بألة وهو يتحرك ويفكر لدرجة ان الكثيرين بدأوا يشتكون من عدم قدرتهم على اتخاذ القرار وأخرون يشتكون الاكتئاب والضجر والضيق حتى الاطفال تفشت فيهم هذه الاوبئة الفكرية مبكرا ..
وكان لابد من متنفس من هذا الحيز الضيق الذى يحبس الروح للخروج بها الى عالم حر لتتغذى منه .. وكانت بداية الخروج الى هذا العالم وأنا فى السابعة عشر من عمرى حيث ساعدتنى الطبيعة التى كنت أعيش فيها (ببنى وليد - ليبيا ) وطنى الثانى فلقد أخذت من مناظرها الشاعرية وحيا لما صورته فى كتابات كثيرة حيث الجبال ..والوادى ..والتنقل عبر الصحراء .. والبرارى..
هذه الطبيعة كنت ارى فى طبيعتها تناقضا عجيبا ومثيرا ..كالجفاف ثم الماء المتسرب من شقوق الجبال من منطقة غريان حتى بنى وليد ثم بهبوط السيل على أرض الوادى بعد القحط ليغتسل الوادى ويخرج ما لديه من نماء .. عشت و هذه الطبيعة كأننا توأمان أحمل كثيرا من صفاتها وسأظل أحترمها احتراما شخصيا وفى داخلى تقديس لقدرة الله عز وجل لهذه الهبة التى منحها لى وهى عشقى للط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

واحد بيفكر يكون رئيس جمهورية

كتبها أمل فتحى عزت ، في 21 مايو 2008 الساعة: 07:56 ص

لم يعهد فى حياته غير الثورة الاعلامية على المحطات الفضائية وهى الان فى قمة نفرها ..جاء من الريف الى المدينة هاجرا لسلبياته متطلعا الى التمدن ..درس فى الجامعة وهو منذوى يخاف الإماءة خوفا على مستقبله وبعد تخرجه عمل موظفا وتزوج وانجب ورتب حياته ..و فى مسكنه داخل غرفة ضيقة بها تيليفزيون و كمبيوترهما وسيلة اتصاله بالعالم على حد مايراه …… أمســـــك بالريموت

تك قناة(1) ـ يرى اخبار العالم من خلال قناة اٍخبارية انقلابات واحتجاجات وتمرد فيشعر انه مثقف سياسيا
تك(2) ـ يرى قناة للأفلام تعرض فيلم فى بيتنا رجُل فيشعر بالشهامة وانه يحب ان يكون صاحب قضية
تك(3) ـ يرى فيلما فى قناة أخرى يعرض رقصة على أغنية العنب العنب فيتمرد على زوجته التى لم تتعلم الى الآن الرقص مع العنب
تك (4) ـ قناة قرآن ومواعظ فيشعر بشىء من التدين فيتوضأ ويصلى
تك(5) ـ قناة خاصة تدعوا الى التمرد وممارسة الديمقراطية والتمرد على الحكومات فيشعر برغبة فى المشاركة السياسية
تك(6) ـ قناة حرة خالص حرانة على طول مشطايقة هدومها (ضمن الحرية ايضا) فيشعر بالحر هو ايضا ويفتح الشبابيك
تك(7)ـ قناة تعرض الاحوال فى فلسطين وجثث الشهداء المتناثرة وبحور الدماء التى تجرى على الارض والناس تجرى هنا وهناك فشعر بروح الجهاد ولو كان بوسعه ان يحمل بندقية ويذهب ليقاتل معهم
تك(8) ـ قناة تعرض فيلم (حوحا وحلبوحا)يقول فى نفسه فكرة مش بطالة ونوع جديد من الفن
تك(9) ـ قناة خاصة تدعوك للخروج من ايطار الدين الواحد لتعيش حراً ويذوب الكل فى الكل فيشعر وكأنه يطير فى عالم حر لايتقيد بحلال أو حرام ولا شعور بالذنب ولا تكليف فى الحياة
تك(10) ـ قناة اعلانات… لوم المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي