| ► | يناير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

حيوا معى العين الساهرة للحفاظ على المقدسات
وعودة الحق لأصحابه
عندما أعاد/ الدكتور أسامة السعداوى
صياغة التاريخ المصرى القديم لقد نصر العالم الجليل تراث الاجداد وقدمه للأحفاد لينهلوا العلم من أوسع أبوابه
حديث السلمين والمسيحين حديث ممتد طوله بطول زمن مضى وزمن أخر ممتد ولن تمحوا الخلافات العادية ابدا هذا الحديث مهما حدث وعلينا ان نعترف اننا كبشر لا يمكننا العيش بدون أحاديث تؤنس وحدتنا وتؤرخ أحداثتا وتثرى من أفكارنا .
سنظل نحترم الاعلامى الكبير الاستاذ مفيد فوزى على مواجهته الحقيقة فى مواجهة الازمات خاصة ما يدور من اختلافات مابين المسلمين وا
فؤاد متى أخذت هذه السترة من دولابك .. ولماذا تلبسها الآن ألم ترفضها منذ زمن , ثم أنها قديمة على موضة هذه الأيام ارتبك فؤاد وهو يحاول أن يشوش على ظنونه وقال
ـ لست أدرى يا أمى ربما لأن هذه الآيام يحلو للناس لبس الموضة القديمة يلبسون العتيق ربما لأنهم ملوا بهرجة الحديث إبتعدت الأم عن ولدها تقطب جبينها من كلماته كما أنها أحبت أن ترى تأثير وجهه جيدا وهى تقول
ـ فؤاد ألم ترى ما كان فى جيبها ـ طيلة هذه السنوات
ـ ماذاكان فيها
ـ ضع يدك يا فؤاد و سترى وضع فؤاد يده بحذر فى جيب السترة فأخرج مصحفاً صغيراً وورقة مطوية.. إلا أنه اهتز داخليا عندما رأى المصحف فى يده , وتذكر أن يداه كانتا فى طريق أخر منذ ساعات قليلة , فوضعة بسرعة فى جيبة و قال لأمه ما هذه الورقة تنهدت الأم و قالت
ـ أنها ليست ورقة واحدة , بل تحمل وريقات صغيرة إنها تحصينات عبارة عن أدعية جمعتها لك من كتب أولياء الله الصالحين , هذه الوريقات تحمل الدعاء المستجاب لبعض الآنبياء وصحابة رسول الله , ومن عندهم علم من الكتاب مثل الخضر عليه السلام .. لتحميك وقت الشدة إلا أنك تجاهلت السُترة كعادة أى هدية أتى بها إليك
اقتربت منه أكثر وضمت كتفيه بيدها و قالت
ـ احتفظ بها يا ولدى فى محفظتك فهى عينى التى تحرصك وقلبى الذى يدعو لك لعل الله يستجيب و يكشف عنك ما انت فيه
أحس فؤاد بدوار شديد كأن أمه صدمته وهو يسأل نفسه من الذى رأيت ؟ أحس بالعرق يتصبب من وجهه قال لأمه
ـ أرجوكِ يا أمى أنا متعب جدا ساعدينى أريد أن أنام تلقفته أمه و قلبها ينفطر عليه وه
فى لحظات السكون والترقب على عائلة فؤاد التى تنتظر صحوته ، كانت هذه اللحظات فى إحساس فؤاد من أشد اللحظات التى مرت عليه حتى صحا من نومه ليرى نور الشمس وها هو كالمولود يغالب الضوء حتى يألفه ويمتزج بالحياة .. فرأى وجه أمه فقال لها:
- أماه خذينى بين أحضانك
ضمته أمه إليها وهى تقول :
- حمداً على سلامتك ، أراك بخير الحمد لله
- نعم أنا بخير
- لا بأس يا حبيبى – حمداً لله
و أقبل جده وقبله بين جبينه فى صمت كأنه يشد من أزره فقال له فؤاد :
- و كأننى عائد من رحلة شاقة و طويلة يا جدى لأول مرة أذوق مرارة الحسرة ، فقدانى لماهر جعلنى أشعر بفقدان نصف حياتى
لم يجاوب الجد بشيء حتى لا يرهقه بالحديث أكتفى بهز رأسه وابتسامة مواساة .. وتركوه يستعد مع نفسه لا يباشرانه إلا من خلال طعامه ومتابعة علاجه حتى بدأ ينهض من هذه الوعكة معافاً.
فى هذه الأثناء كانت الذكريات تأخذه من وقت لآخر مع ماهر وأيام الشباب و المرح واللعب و المحاورة وهما يتشابكان ليغزوان عالم التجارة والنجاح و الكفاح عبر هذه السنين الطويلة كان يتذكر كل شيء طيب يربطه بصديقه إلا شيء واحد ، هو هذا الماضى المؤسف كأنه لا يريد أن يخون العهد الذى بينه وبين نفسه ، فهو وعده ألا يذكر هذه الأيام ثم تذكر أحمد وشعر أنه يشتاق لرؤيته كما أنه يشعر بالحزن تجاهه كلما تذكر أنه سيكبر فاقداً أباه وهو الذى عانى من هذا الإحساس .. كان يقضى معظم أوقاته هكذا ما بين البكاء منتحباً فى ظلمة الليل وأحياناً ينام دون أن يدرى.
كان جده يراقبه من وراء الباب ليطمئن عليه و كلما حاولت أمه الدخول عليه وهو فى هذا الحال يمنعها أبوها قائلاً :
- دعيه يا أم فؤاد ، إنه يغسل نفسه .. إنه سقم النفس والشفاء يتم بتطهيرها ، اتركيه عسى أن تكون هذه الأيام هى بدايته للحياة.
و لكنها أوقات لم تدم طويلاً كسرتها أم فؤاد وهى تحرك يديها على كتفه قائلة :
- هناك ضيف يريد مقابلتك
قال لها بعينين مجهدتين :
- لا أستطيع مقابلة أحد يا أماه
- إنه قريب لماهر رحمه الله
إنتفض فؤاد من مكانه قائلاً:
- هل معه أحمد ؟
- أحمد من يا ولدى ؟
- ابن ماهر
أشفقت الأم عليه و قالت:
- ربما جاءك بأخبار من عنده ، هيا لنستقبله
و أخذت بيده تساعده على الذهاب لضيفه .. فقام الضيف واستقبل فؤاد بابتسامة يرد بها على تحية فؤاد له و قال بصوت مهذب هادىء:
- أنا من أوصلك هنا يوم عزاء السيد ماهر رحمة الله عليه .. لقد جئت لأطمئن عليك
شكره فؤاد ودعاه للجلوس و ظل يتأمله إلى أن قال الرجل وهو يقدم نفسه:
- أنا إسمى “بهاء” إبن عم ماهر رحمة الله عليه ، أنا أصغر منه بثلاث سنوات تقريباً وكنا أصدقاء أعزاء إلا أن طريقنا كان مختلف فى مجالات الحياة ، ثم سمحت لى الأيام أن أجده مرة أخرى معى دوماً خلال السنتين الأخيرتين بعد فترة شرود فى حياته وحتى أنعم الله عليه بزوجته واستقراره … وكم عز علىّ فراقه
- أهلاً بك وأشكرك على معاونتى .. و هل لى أن أسأل عن حال أسرة ماهر وولده
- لا يقل حالهم عن حالك فالكل فى حزن عميق ، ولكن إبتسامة أحمد تهون على الجميع
وأحس بهاء بإختناق العبارات وهو يواصل كلامه:
- كأنه كان يشعر بأنه مفارقنا قريباً فأسرع بزواجه وأنجب أحمد ليترك لنا ذكرى هى امتداد لوجوده
قال فؤاد:
- كان الله فى عون الجميع
- وعونك يا سيد فؤاد ، ودعنى أكون لك عوناً فى شيء تحتاجه.
لم يكن لدى فؤد رغبة إلا فى مقابلة أحمد ومواساة هذه العائلة الحزينة .. وانصرف بهاء بعد أن وعده أنه سيأتى غداً ليصحبه إلى هناك .. و تعلق فؤاد بهذا الأمل ، وهو يتجول فى بيت جده الذى وجده يصلى كعادته فى ركنه الخاص بالصلاة والذى لا تفارقه سجادة الصلاة .. وهنا تذكر الشيخ الذى صلى معه فى منامه وهفت نفسه لمثل هذا الوقت ، فاقترب من جده وجلس جواره حتى أنهى صلاته وحياه ثم قال :
- غفلت عن الصلاة سنيناً طويلة يا جدى .. أجل ، منذ خرجت من هذا البيت وأنا فتى شغلتنى الأحلام والطموحات والمباهج و عبس الليالى .. وكان عقابى أنى تهت فى بحر الغفلة وضللت شاطىء نجاتى ، كأنى كنت أبحر فى قارب وأنا أظن أنه سفينة بها كل ما أحتاجه تغنينى فى رحلتى .. ولكنى وجدتها قارباً كاد أن يتهشم عندما هاج البحر وأنى لأصدقك القول يا جدى أننى كلما اختليت بنفسى فى الماضى كنت أشعر بتمزق كل شىء بى وأسأل نفسى لماذا أنا هكذا .. ولكنى لم أجد إجابة ، ولم أكن أعلم أننى تركت الطريق الذى فيه كل النعيم والخيرات ، تركت طريق الطموح إلى الله فى أى شىء .. وأنت علمتنى وأنا صغير أن أعظم طموح هو الوصول إلى مرضاة الله وطاعته .. والآن وبعد كل هذا من أين أبدأ يا جدى…
إبتسم الجد وقد أشرق وجهه ، ثم أخذ فؤاد من يده ونهض به وقال:
- تبدأ من هنا ، من على هذه السجادة .. تقف مع الله فى خمس أوقات وفى جوف الليل تغسل نفسك وتجدد إيمانك وتشد أزرك
واتجه به إلى غرفة المكتب حيث التجمع الهائل لحصيلة هذا الشيخ ، والاعتكاف على قراءة الكتب والإجتهاد فى العلم .. وقال لفؤاد:
- هنا غذاؤك .. واكسير حياتك هنا توجد كنوز الدين والدنيا ، وأنت ينقصك الكثير .. وما حدث لماهر يقول لك إنقذ نفسك قبل فوات الأوان أنت حققت الكثير من النجاح فى عملك فلا بأس من وقت تقضيه لتتعلم فى أمور الدين والدنيا من رسالات سماوية وتاريخ الأديان و تاريخنا و معالم الأمم الحاضرة والماضية .. وتتعلم من قصص النبلاء من الأنبياء والصحابة وأهل العلم والمعرفة .. وأعلم أن أول أمر إلهى نزل على حبيبنا المصطفى صلوات الله عليه كان بكلمة “إقرأ” … إنها هدية أوصلها جبريل لمحمد من رب العالمين ، ففتحت له أبواب الخير الذى يفيض على الدنيا كلها ، إقرأ يا فؤاد فسوف تنهض معافاً بإذن الله.
لقد كانت كلمات الجد هى بداية البلسم الشافى .. وعاد من زيارة أحمد وأسرته الحزينة ليحاول أن تمر هذه الأيام وقد أنجز شيئاً …
وتوالت زيارات بهاء له وكان الحديث يطول بينهما ، فبهاء رجل مثقف له قراءاته المتعددة و كان فؤاد يستمتع معه بهذه المعرفة .. كما أن بهاء كان يتعمد إصطحابه فى نزهات قصيرة كرياضة المشى ليخفف عنه أعباء التفكير ، حتى أحس فؤاد بالارتياح وأنه أصبح مرتبط ببهاء فى أشياء كثيرة
وفى إحدى النزهات فاجأه بهاء وقال له :
- الآن أصحبك إلى بيت عمى .. أسرة ماهر ، فهم فى انتظارك لأمر ما.
إنها المرة الثانية التى يذهب إليهم وقد تعمد ألا يزورهم بعد أول زيارة لما وجده من صعوبة حالهم لفقدان عزيزهم إلا أنه اطمأن هذه المرة فبهاء رجل ذكى ، لابد وأنه أدرك أن مرحلة الهم قد خفت
وبالفعل كانت الأسرة أفضل حالاً فلقد مضى على الحدث ستة أشهر ليجد أحمد قد كبر قليلاً عن المرة السابقة .. أخذه بين يديه يقبله وهو يشم رأسه وكأنه يأنس كل جزئية من حياة ماهر .. ويداعبه فى مودة ..
ثم إتجه إلى زوجته وهى السيدة التى علمت صديقه أن يكون رجلاً عن حق وقال لها :
- سيدتى كان زوجك بالنسبة لى نعم الرفيق والأخ ، وكانت شركتنا على مدار السنين تتميز بالبناء والعمل الجاد ، وستظل لهذا الطفل إن أحببتى الاستمرار فى هذه الشركة وأنا مستجيب لكل طلباتك
قالت السيدة بأسلوب مهذب:
- الشركة كانت بينك وبين زوجى وستظل لإبنى أحمد حتى نصيبى لن أستقل به ، إنها رغبة ماهر وعلينا أن نلتزم بها … وأنا أتمنى أن يتعلم إبنى مهنة والده …. فهى أمانة فى عنقك كما أخبرك قبل أن يموت .. أنا أؤمن بقضاء الله وأصبحت لدىّ أغلى رسالة ، هى تربية أحمد تربية ترضى الله فى علمه وعمله .. وأولاً وأخيراً عبادته .. وأنت ستساعدنى فى هذه الرسالة عندما يدرك ويتعلم مهنة أبيه والتى هى مهنتك
قال فؤاد:
- ثقى يا سيدتى بأننى سأكون محل ثقتك و سأصون هذه الأمانة ببذل كل ما فى وسعى حتى تنمو هذه الشركة أكثر وأكثر بإذن الله كما لو كان ماهر معنا .. و لكن لى طلب عندك
- ما هو ؟
- أريد أن لا أنقطع عن رؤية أحمد فسآتى برفقة أمى من وقت لآخر لأراه لو تكرمتى علىّ
فكان رد السيدة مفاجئاً له:
- بل ستصحبه معك من وقت لآخر وسأعتبر والدتك جدته فأنا أريده أن يعتاد عليك حتى يستجيب لك فى المستقبل وحتى يأخذ من طبائع عملك
أحس فؤاد بنبضات قلبه والطفل يمسك أصابعه بيده الصغيرة وشعر بالسعادة من ثقة هذه السيدة الفاضلة ، ثم أخرج من حقيبته أوراق وقال:
- هذه الأوراق هى كل المعاملات المادية التى تخص ماهر أتيتك بها لتراجعيها ، وهذا دفتر شيكات لسحب ما تحتاجين إليه … هذه المبالغ كانت نصيبه من العمليات التجارية الأخيرة ، وكانت ما زالت لدى ، أودعتها فى البنك بإسمك لسحب ما تحتاجين إليه أما بقية ما تحتجزه البنوك الآن ، فهى تابعة للقسمة الشرعية بينك وبين أحمد ووالدة ماهر .. وحتى تنظموا هذه الجولة بينكم سأستمر أنا فى إنهاء بعض العمليات التجارية الأخيرة لنبدأ مرحلة جديدة
قالت السيدة :
- سننهى إجراءات الميراث وسنضم حقنا من جديد بالشكل القانونى المناسب.
ثم أنهت السيدة الحديث بأدب واتجهت نحو بهاء تسأله :
- كيف حال خالتك الآن يا بهاء ؟
رد عليها بشكل سريع
- حالتها سيئة للغاية منذ أن وصلت من فلسطين .. لا تكف عن الحديث المؤلم تعانى كل الذكريات … ولكن كل يوم أذهب إليها لأقضى لها كل ما تحتاجه
قالت السيدة :
- و”وجدان” ، كيف حالها الآن ؟
- حالتها لا تقل عن حال خالتى … لست أدرى هل فقدت النطق أم أنها نسيت الكلام من كثرة صمتها
- يؤسفنى ذلك يا بهاء ولولا ما حدث لنا ما كنت تركتها
- كان الله فى عونك وعونهم وعون الجميع .. إننى مسئولٌ عنها
- جزاك الله كل خير يا بهاء ، أنت شاب مهذب وتستحق كل تقدير واحترام
- أشكرك يا سيدتى .. سأذهب إليهم الآن إن لم ينزعج فؤاد من مرافقتى
فقال فؤاد وهو لا يفهم شىء غير ما دار من هذا الحديث القصير :
- أبداً ليس فى الأمر إزعاج ، سآتى معك
خرج الصديقان الجُدد من بيت ماهر ، وفؤاد مرتاح من هذه الزيارة الطيبة .. ويسعد أكثر بأنه سيستقبل احمد فى بيت جده الذى تربى فيه ، ويحلم ماذا سيقدم له …
حتى أخرجه بهاء من أحلامه قائلاً :
- فؤاد ، حتى لا أقيدك معى يمكنك أن توصلنى معك إلى البيت وكفى عليك اليوم
- لا يا بهاء ، سأظل معك .. أنا أشعر بالنشاط اليوم بل إنى أشعر بالراحة والسعادة وأنا برفقتك فلقد خففت عن كثيراً خلال الأشهر الماضية ، لقد تعودت على مجيئك إلى وصحبتك لى
إبتسم بهاء وقال:
- البركة فى جدك وكتبه ، هى التى أطالت الأحاديث والزيارات
- نعم جدى رجل كله بركة .. وهو يحبك
و انطلق الصديقان فى لحظة رضا حتى وصلا إلى بيت خالة بهاء .. ودعى بهاء فؤاد ليزور خالته المريضة .. فاستجاب له فؤاد وهو يتأمل هذا البيت القديم المكون من ثلاثة طوابق تحيط به حديقة شبه جرداء ، يكاد يكون منعزلاً قليلاً عن عمارة المكان… وقبل أن يدخل المكان ، قال بهاء لفؤاد:
- عفواً يا فؤاد ، فخالتى أيضاً تقع تحت تأثير حالة الحزن ، فزوجها توفى منذ شهر فى فلسطين
قال فؤاد متعجباً:
- وما الذى جعله يذهب إلى فلسطين
- إنه أصلاً فلسطينى ، أما خالتى فمصرية ولها قصة طويلة .. موجزها أن خالتى أنجبت ثلاث بنين وبنتاً ولو يبق من العائلة غير خالتى وابنتها “وجدان” والحزن يخيم عليهما من كافة النواحى
أحس فؤاد بصعوبة الظرف وقال لبهاء :
- إنه فعلاً أمر صعب
و قصد مع فؤاد البيت حتى وصلا إلى الطابق الثالث ، وطرق بهاء الباب ففتحت له السيدة فدخل وهو يقدم لها فؤاد قائلاً:
- أنه صديق عزيز يا خالة
لم تعلق السيدة غير أنها ألقت على فؤاد التحية و لما جلس فؤاد أحس بموجة الاكتئاب من حركات السيدة وتعبيرات وجهها .. ومن البيت الساكن والإضاءة الخفيفة .. ومع ذلك تبدو له سيدة شديدة ، بها لمسة من جمال رغم أنها تقترب من الخامسة و الخمسين … ومع هذا فرداؤها الأسود يظهر جمالها المختبىء وراء عبارات الحزن و السكون
وفى هدوء نادت السيدة على إبنتها لكى تستقبل ابن خالتها بهاء
وبعد فترة قصيرة
أتت ذات الملامح الشامية تمشى فى هدوء وحرص ، بقامتها الطويلة الرشيقة و بشرتها الحمراء وشعرها الكستنائى اللامع .. أتت تمشى فى انكسار رغم كل هذا حتى اقتربت منهم وكأنها تجاهد نفسها لكى ترحب بهم ..
ألقت التحية وجلست ترد على بهاء الذى يسألها عن حالها و أنه أتى لها بكل ما طلبته .. من أوراق للكتابة وبعض الكتب التى تحتاجها .. فشكرته
ثم عاود المكان صمت مميت كان فؤاد خلاله يتأمل الموقف فى حرج ، خاصة و هذه الفتاة التى شردت بعيناها الحزينتان كأنها تسافر المسافات و تخترق حواجز الكون لتجلس فى محراب يطل على عالم هى وحدها صاحبته ، إنها عينان تحملان آنات وانكسار ومعانى أخرى عجز فؤاد على أن يفهمها وهو الذى اشتهر بالخبرة والدهاء فى عالم المرأة ..
و مع كل هذا اختفت من أمامه فجأة …
وانشغل فؤاد ببهاء مرة أخرى فى جلب بعض الطلبات التى تحتاجها الخالة ، ثم عاد معه ثانية إلى هذا البيت الكئيب و كأنه أحب أن يثبت وجوده فقد يتسنى له أن يسمع ما لم يستطع فهمه من خلال هذه الزيارة و لكن دون جدوى ..
صمت تام بلا حراك
حتى وقعت عيناه وهو يغادر البيت على المهاجرة من أرض الواقع إلى حيث لا يدرى … عندما وجدها فى ركن صغير جالسة على شلتات عربية متراصة كإنها إقامة خاصةولم يشعر إلا وهو يتجه إليها وهو يمد يده يسلم عليها ويستأذنها فى الانصراف .. فمدت يدها فى تردد ثم سرعان ما شدتها من بين يديه وحولت عيناها من جديد إلى حيث كانت تنظر من خلال هذه النافذة الزجاجية المستطيلة والممتدة حتى مستوى نظرها
حيث تطل على فراغ ..
فماذا ترى ؟ …
و كأنها أحبت أن تبقى فى عالمها بلا أى تدخل لتعود إليه من جديد ، فقد يكون عزاءاً .. وقد يكون .. وقد يكون .. ، كلها أسئلة انشغل بها فؤاد وهو فى الطريق حتى سأل بهاء:
- خالتك وابنتها يخيم عليهما حزن شديد ، أظن أنه أشد من الحزن على الميت
تنهد بهاء وقرأ ما فى نظرات فؤاد:
- تقصد “وجدان” ؟
- أجل .. ( قالها بلهجة آسفة )
- إنه الجرح الذى هو أشد من الحزن بكثير وأكثر مما تتصور ، إنها ما وراء الستار لأننا عاجزين على أن نفتح الستار لعرض الأحداث بحرية … فلا نعرض إلا أقل القليل .. تخاف الدولة أن تهاجم الناس عاصفة من مشاعر السخط و الانتقام والثورة على إهدار الكرامة … مشكلة العربى أنه يدور حول نفسه فى نسيج نسجته لنا دول الغرب كأنها خيوط العنكبوت حتى حولت أبصارنا عن الحقيقة إلى تلك الخيوط الواهية التى تخيفنا رغم وهنها وضعفها أمام نفخة قوية قد تمزقها تمزيقاً .. فشغلتنا عما هو أخطر وأعظم ، شغلتنا بالأزمات الإقتصادية وأقمارها الصناعية والتقدم العدوانى الذى يجتاحنا من كل طريق كأنه بركان يهجم علينا ومن هذا كثير …
أوقف فؤاد السيارة فى مكان هادىء وقال لبهاء فى جرأة:
- لست أدرى .. عندى فضول لسماع هذه الأحداث .. أعذرنى على تطفلى
تردد بهاء قليلاً ثم قال:
- عدنى يا فؤاد أن تكون هذه الأحداث سراً بيننا فما أطلع أحد عليها هنا غيرى ، وهذا لأنى قريب من خالتى وما حدث لها خلال هذه السنوات الطويلة
قال فؤاد متلهفاً:
- أعدك يا بهاء بل ، إنى أعاهدك على ذلك
- وأنا أثق بك
اعتدل بهاء يحكى قائلاً:
- منذ زمن كانت خالتى تتمتع بأشياء كثيرة حسنة ، أولها أنها من أسرة محترمة .. فلقد كان جدى رجلاً قوياً شديداً وحريصاً على بناء إسم عائلته، وكان من أصحاب الأملاك حتى أصبح له صيت محترم بين الناس .. وقد ربى أولاده تربية حسنة وخالتى ورثت من طباعه الكثيرأما الأشياء الأخرى التى ميزتها و جعلتها تظهر من بين أولاده جميعاً هو ذكاؤها وجمالها وشخصيتها الجذابة ، مما جعل أنظار الكثيرين تصوب إليها لطلب بيدها ..إلا أنها أحبت شاباً فلسطينياً كانت أسرته مستقرة فى مصر .. من ضمن الأسر التى لجأت لمصر على مر زمن الغزو لفلسطين .. وكان شاباً فريداً أيضاً ، حيث أنه كان يحمل لواء حرية خاص به بعيداً عن أن يكون لجيئاً مختبئاً هاجراً لأرضه وقضيته ، كان شديد الحماس للرجوع إلى الأرض لأنه ينفر من فكرة هجران الأرض تحت أى ظرف
وقد كان يقول ” كنت صغيراً عندما هاجرت أسرتى بى .. ولو كنت وقتها ملك نفسى لما تركت شبراً منها ، إنها تلازمنى فى يقظتى و أحلامى كأنها نصف روحى التى أحياها ”
هذه الطموحات جعلت خالتى ترى فيه ما لم تراه فى غيره ، فأصبحت مثله تحمل حماساً وتشد من أزره وتؤيده .. حتى أحسا أنهما قضية واحدة ، وأنهما لا يمكنهما الفراق أبداً ..
كان حباً من نوع فريد .. فمن الصعب أن يأتلف قلبان عاشقان لقضية وطن ترفع من المشاعر لتصنع حباً هو أقوى من حب غريزى بين رجل وإمرأة
إنها فى نظرى من قصص الحب التى تدوم حتى بعد أن تنتهى حياة الإنسان ..
وهذا ما حدث … وهنا لم يجدا بديلاً إلا الزواج ، إلا أن جدى رفض هذا الزواج بشدة بحجة أنه مشتت لا يحمل معه غير أيامه المتنقلة .. وكيف ذلك وهى الإبنة المدللة لديه والتى كان يأمل أن يراها ذات شأن … !
ومع ذلك أصرت خالتى على الزواج منه ، معارضة رغبة الجميع .. إلا أنها لم تتعدى الأصول فى إتمام هذا الزواج
فكانت النتيجة أنها مرضت حزناً على هذا الرفض بعد أن أضربت عن الطعام حتى كادت أن تسقط بين يدى جدى فوافق تحت هذا الضغط ..
وتم الزواج لتشاركه الحلم فى العودة إلى الوطن راضية بكل المخاطر .. لأنه ربى لديها عشق القضية
وبعد محاولات للعودة ، عاد بها إلى أرض أجداده وعاش فيها دائم الجهاد و المجاهدة بنفسه فى أن يظل يعمل ويكد ويسعى لبناء نفسه هناك لكى لا يضطر للهجرة و اللهث وراء المال مدى الحياة …
وهناك أنجبت خالتى أولادها الأربعة ، كانت “وجدان” هى الوسطى مع توأمها وجدى … و لقد تربت “وجدان” فى فلسطين حتى بلغت الثانية عشر
هنا تعرضت الأسرة لنكبة شديدة حيث تهدم البيت الذى كان يأويهم إثر الهجمات ، وخسر الأب مصدر رزقه .. فرحلت الأسرة إلى لبنان ليطلب والدها الرزق المؤقت ليعود من جديد ويبنى بيته ويستصلح أرضه
وكانت الرحلة شاقة فى ظل البحث عن المال لأصحاب قضايا لا يحتاجون إلا القليل خاصة وقد كانت العائلة مركبة ، حيث رحل مع والد “وجدان” أخوه بأسرته لنفس السبب .. فكونا عائلة واحدة وحياة مشتركة ..
إلا أن العدة كانت تعد لغزو لبنان وكانت الضربة القاضية والتربص العدوانى لكل فلسطينى .. والخطة المحكمة لإبادة اللاجئين فى أى مكان على يدى الميلشيات والطوائف … وكانت مذبحة “صبرا وشاتيلا” هى ناتج هذا التآمر العدوانى الشديد …
كانت حياة شديدة لمن عاشوا ونهاية حزينة لمن ذبحوا فى هذه المذبحة داخل المخيمات
وفى هذا الوقت كانت “وجدان” فى الخامسة عشر من عمرها تدرس فى المرحلة الثانوية بنباهة وذكاء يميز غالبية الفتيات الفلسطينيات فى شتى الدول ، كما تعملت مبادىء التمريض وكيف تحمل سلاحاً .. وهنا كان دورها مع إبنة عمها للتطوع لمساعدة الناجين من هذه الضربة القاضية …
حتى جاءت ليلة مشئومة قصف فيها المخيمات التى يسكنها والدها وعمها وكل عائلتها وفقدت العائلة عدداً من أفرادها حيث فقدت أخيها الأكبر واثنين من أولاد عمها وجيرانها وفرالقليل بينما احتجزت هى فى المستشفى بسبب ما حدث ولسوء الظروف التى وضعتها فى هذا الموقف
حتى جاءت ساعة الخزى …
وهاجمت جماعة من المعتدين مبنى المستشفى ، فقاموا بقتل المرضى والأطباء .. ثم اغتصبوا ملائكة الرحمة بوحشية وقذارة ، وكانت ” وجدان ” من ضمن هؤلاء …
فلقد رأت أبشع أنواع الاغتصاب والإهانة و انتهاك الحرمات .. فليس بقليل أن تشهد فتاة فى عمرها هذه الأحداث خاصة بعد ما لقت ابنة عمها حتفها بطلقات الرصاص أمامها ، لأنها بصقت عليهم فكان جزاؤها الموت ..
ثم أخذوا ملابسهم عمداً وتركوهم بلا ستر يحميهم ، فهم يعلمون جيداً ما يكسر العربى من الداخل …
وهم يحرقون ملابسهم أمامهم ويضحكون ويتركونهم عرايا وهم يتمنون الموت أرحم لهم …
إنها لغة الاحتلال السائدة …
فقد كنت أسمع جدى رحمه الله وهو يحكى عن ظروف مشابهة إثر الاحتلال الإنجليزى لمصر .. وكثير من البلاد العربية عانت كثيراً من هذا الذل سنوات ..
ولا شك أنها الشدة عندما يرى الأب ابنته فى هذا الموقف
أحست “وجدان” بحالة توهان لما حدث … ولم تستفق إلا بعد مدة طويلة من فزع هذا اليوم … وقتها أحست بالفجيعة وهى إحدى من كانت معهم وهى تقول …
” لقد أخذوا كل ما لدينا ، كرامتنا و أراضينا ولم يتركوا لنا شيئاً يسترنا من هذا البلاء حتى ملابسنا أحرقوها كما أحرقوا قلوبنا وقلوب أهالينا ”
تذكرت جثة ابنة عمها على الأرض عائمة فى بحر من الدماء وأحست بخيبة الأمل التى تجتاح هذه الأمة ، خاصة عندما رأت أباها أمامها مع عمها و ابن عمها عندما هرعوا إلى المكان بعد ما سمعوا بالحادث … كان المنظر شديداً مميتاً ، و يا ويل من يقف هذا الموقف من حرق الدم الحر
ولم يغادر ذهن ” وجدان ” منظر أبيها وهو يشق قميصه فيضاناً من حزن كى لا يئن أمامها ، وجلس صامتاً فقلد جفت الدموع فى هذا الوقت .. بينما خلع ابن عمها قميصه ليغطيها ويحجبها عن أى نظر وهو يبكى حزناً على أخته الراحلة وابنة عمه الدامية..
ومن جديد رحلت هذه العائلة من مكان المخيمات .. هرباً من رائحة الموت التى تفوح من كل جانب فاقدين الأحباب والأقران والأتراب ، ومن جنوب لبنان الذى يحمل ذكريات مازالت محفورة حتى الآن
وفى هذه الشدة جاء عم ” وجدان ” وأخذها من يدها ووضعها فى وسط العائلة وجمع الذكور الباقية من أولاده وقال :
” لم يعد لنا عيش فى الحياة بعد ما حدث … فلنعد أنفسنا الآن إننا من الأموات ، سنأخذ بثأرنا وندافع عن أرضنا وحقوقنا حتى نموت .. الحياة يا أبنائى ليست لنا .. نحن للجهاد بأنفسنا وكل ما نملك سنأخذ بثأر ابنتى وابنتك يا أخى … سنأخذ ما أخذوه بالقوة بنفس القوة .. شرفك يا ” وجدان ” فى أعناقنا جميعاً أمانة حتى الموت ”
ثم شد الرجل يد ابنه الأكبر ووضعها فى يد عمه وقال :
” إقرأ فاتحة ابنة عمك يا مازن ” …
فقال له الإبن بلا تردد :
” على بركة الله يا أبى ”
قال الأب :
” إقرأوا جميعاً فاتحتين .. فاتحة للخطبة وفاتحة للدفاع حتى الموت … قضيتنا أمانة فى أعناقكم وإياكم والتخلى عنها بعدنا ، فمن مات كان شهيداً ، ومن عاش فلا يفرح وليس عليه إلا الجهاد … تزوجوا مجاهدين و أنجبوا مجاهدين .. أما حفل زواج “وجدان” ومازن لن يكون إلا بعد مانوفى هذا الحق .. وهو إهدار دم مائة من أعدائنا أمام دمائها و دماء ابتنى
( ولكم فى القصاص حياة ياأولى الألباب لعلكم تتقون ) صدق الله العظيم
ثم رفع الرجل يده وقال: “من منكم معى” ..
قال كل الأبناء: “نحن جميعاً معك”
صمت بهاء قليلاً وهو تغالبه دموعه ثم قال :
- ذكرنى هذا الموقف بالنبى يعقوب عليه السلام وهو يوصى أبناءه قائلاً ” ولا تموتن إلا و أنتم مسلمون ” ، إنها الوصية الجماعية التى تحفظ الأمة وتحفها الطاعة فهى سر النجاح و الخروج من الأزمات …
و بعد هذا العهد ، رحلت العائلة وبعد عناء طويل وحين دخلت الأسرة مرة أخرى إلى الأرض المقدسة .. هنا انضم الآباء إلى الحركات الوطنية وكان لبعض الأبناء نصيباً منها و كان مازن و أصغر الأبناء فى حماية العائلتين و السعى على الرزق ومباشرة ما لأبيه وعمه
ومع الأيام فقدت العائلة بعض الأبناء إثر القيام ببعض العمليات الفدائية ، فقدت على أثرها ” وجدان ” أخيها التوأم و بقية إخوتها البنين وكذلك أبناء عمها .. ولم يحزن الأب ولا العم بل تمنوا اللحاق بهم شهداء مكرمين …
ومع الوقت أصيب عمها بطلقات رصاص أفقدته إحدى رجليه … ومع هذا لم ييأس فقد كان يحث الشباب على المواصلة حتى قامت ثورة الحجارة ليشارك فيها الكل ، حتى الأطفال دون الحُلم .. كان يحمل لهم الحجارة الصغيرة ويدربهم على الرمى عوضاً عن السلاح
ومن وقت لآخر يحمل فى يده بعض الرطب لـ”وجدان” كما كان يفعل وهى طفلة صغيرة يقدمه لها وهو يبتسم ويقول
“مهرك وصل أربعين ثم خمسين ثم سبعين” …
ثم يعطها الرطب و يطيب خاطرها و كأنه يقول لها
“كلى واشربى وقرى عينا”
وكأن رطب الشام أصبح غذاء وتطييب خاطر لحزانى هذه الأرض .. عندما طيّب عيسى نبى الله خاطر أمه مريم بقوله :
( ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سرياً * وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً * فكلى واشربى وقرى عيناً )
وتواصلت مسيرة الأيام رغم كل شىء .. ومنذ هذا الحادث وهى كما تراها الآن جسد بلا روح .. وازدادت إيماناً بقضية التمسك بالأرض والدفاع عنها ورفضت الرجوع إلى مصر تحت أى ظروف ما دام زوجها على قيد الحياة
وانتمت إلى هوية جديدة ، هى كونها عربية ، إنها لم تأتى بجديد .. فالمصرى ينتمى إلى عروبته بحواسه و إيمانه وقلبه وكل شىء فيه ، هكذا يقول التاريخ عبر الزمن فخيرة أجناد الأرض أساسها الانتماء .. لذلك صمدت خالتى أمام كل هذا العذاب وأخذت بيد ابنتها الجريحة قائلة :
“لا يفل الحديد إلا الحديد”
سألتها وجدان: “وما الحديد هنا ؟”
قالت الأم: “العلم”
إنها النصيحة التى داوت الكثير من الجروح .. والهدف إلى الوصول لدرجات الأرتقاء الإنسانى و المعنوى و الفريضة الواجبة على كل مواطن يريد أن يصل إلى الحري
تك قناة(1) ـ يرى اخبار العالم من خلال قناة اٍخبارية انقلابات واحتجاجات وتمرد فيشعر انه مثقف سياسيا
تك(2) ـ يرى قناة للأفلام تعرض فيلم فى بيتنا رجُل فيشعر بالشهامة وانه يحب ان يكون صاحب قضية
تك(3) ـ يرى فيلما فى قناة أخرى يعرض رقصة على أغنية العنب العنب فيتمرد على زوجته التى لم تتعلم الى الآن الرقص مع العنب
تك (4) ـ قناة قرآن ومواعظ فيشعر بشىء من التدين فيتوضأ ويصلى
تك(5) ـ قناة خاصة تدعوا الى التمرد وممارسة الديمقراطية والتمرد على الحكومات فيشعر برغبة فى المشاركة السياسية
تك(6) ـ قناة حرة خالص حرانة على طول مشطايقة هدومها (ضمن الحرية ايضا) فيشعر بالحر هو ايضا ويفتح الشبابيك
تك(7)ـ قناة تعرض الاحوال فى فلسطين وجثث الشهداء المتناثرة وبحور الدماء التى تجرى على الارض والناس تجرى هنا وهناك فشعر بروح الجهاد ولو كان بوسعه ان يحمل بندقية ويذهب ليقاتل معهم
تك(8) ـ قناة تعرض فيلم (حوحا وحلبوحا)يقول فى نفسه فكرة مش بطالة ونوع جديد من الفن
تك(9) ـ قناة خاصة تدعوك للخروج من ايطار الدين الواحد لتعيش حراً ويذوب الكل فى الكل فيشعر وكأنه يطير فى عالم حر لايتقيد بحلال أو حرام ولا شعور بالذنب ولا تكليف فى الحياة
تك(10) ـ قناة اعلانات… لوم المزيد









